عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
292
كامل البهائي في السقيفة
وقال ليزيد : إنّي دفعت عليّا عن حقّه وحملت الوزر على ظهري . كان لابن العاص جار أمويّ فسأله عن حال عليّ حين راسله معاوية ودعاه إلى نفسه ، فقال : إنّ معاوية يدعوني إلى أمر عظيم فإنّه يدعوني إلى قتال عليّ ، ومن حاربه فكأنّما حارب رسول اللّه ، فإنّه أخوه ووزيره ووصيّه وأحقّ الناس بالخلافة ، وفي قتاله هلاك الدين ، ولا عوض من ذلك ولو كانت الدنيا كلّها . فأجاب : فأمّا دعوتي إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي والتهوّر في الضلالة معك وأعانتي إيّاك على الباطل واختراط السيف على وجه عليّ عليه السّلام وهو أخو رسول اللّه ومنجزه وعده ووصيّه ووارثه وقاضي دينه وزوج ابنته سيّدة نساء العالمين وأبو السبطين سيّدي شباب أهل الجنّة . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بني النضير : عليّ إمام البررة وقاتل الفجرة ، منصور من نصره ، ومخذول من خذله « 1 » . ونزل في حقّه آيات كثيرة ، وذكرها ابن العاص ، ولكنّه لمّا أطمعه بمصر نسي هذا كلّه ووعظه ولده عبد اللّه وغلامه وردان فلم يتّعظ ، وقال له وردان : يا مولاي ، إنّ مع عليّ الآخرة ولا دنيا معه ، ومع معاوية الدنيا ولا آخرة له ولا لمن معه ، والآخرة تبقى لك والدنيا لا تبقى لك فاختر أيّهما شئت . . « 2 » . فقال عمرو بن العاص :
--> ( 1 ) الإمامة والتبصرة لابن بابويه القمّي : 151 ، بحار الأنوار 33 : 53 ، الجامع الصغير 2 : 177 ، كنز العمّال 11 : 602 رقم 32909 ، مناقب ابن شهرآشوب : 200 ، نهج الإيمان : 416 ، كشف اليقين للعلّامة الحلّي : 23 ، ينابيع المودّة 2 : 78 و 96 و 238 و 285 و 401 ، النصائح الكافية لابن عقيل : 95 . ( 2 ) جاء الخبر في الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 116 على النحو التالي : ثمّ دعا غلاما له - عمرو - يقال له وردان وكان داهية ، فقال له عمرو : يا وردان ، احطط ، يا وردان ارحل ، يا وردان احطط ، يا وردان ارحل ، فقال وردان : أمّا إنّك إن شئت نبّاتك بما في نفسك ، فقال عمرو : هات يا وردان ، فقال : اعتركت الدين والآخرة على قلبك ، فقلت : مع عليّ الآخرة بلا دنيا ، ومع معاوية الدنيا بغير